فذهب فسأله ثمَّ رجع فقال: سألته عن الخمر فقال: "هي أكبر الكبائر، وأمّ الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته".
غريب من هذا الوجه.
(طريق [¬١] أخرى) رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه (¬٢٩٧) من حديث عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن أبا بكر الصدّيق ﵁ وعمر بن الخطّاب، وأناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ أجمعين جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم مما ينتهون إليه، فأرسلونى إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، فوثبوا إليه حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم تحدّثوا عند رسول الله ﷺ أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلًا فخيره بين أن يشرب خمرًا، أو يقتل نفسًا، أو يزاني، أو يأكل لحم خنزير أو يقتله، فاختار شرب الخمر. وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه، وإن رسول الله ﵌ قال لنا مجيبًا: "ما من أحد يشرب خمرًا [¬٢] إلا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مثانته منها شيء إلا حرّم الله عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية".
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا، وداود بن صالح هذا هو التمار المدني مولى الأنصار، قال الإِمام أحمد: لا أرى به بأسًا. وذكره ابن حبَّان في الثقات، ولم أر أحدًا جرحه.