الصلاة و] [¬١] السلام.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ لقوله: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ الآية.
وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ إخبار [¬٢] عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئًا.
و [¬٣] قال ابن جرير (¬٤٤١): [حدثنا ابن حميد] [¬٤]، حدثنا حكام [¬٥]، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجل إلى [¬٦] ابن عباس فقال له [¬٧] سمعت اللَّه ﷿ يقول -يعني إخبارًا عن المشركين يوم القيامة- إنهم قالوا: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾. وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقال ابن عباس: أما قوله: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا: تعالوا فلنجحد. فقالوا: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم اللَّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾.
وقال عبد الرزاق (¬٤٤٢): أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف عليَّ في القرآن. قال: ما هو أشك [¬٨] في القرآن؟ قال: ليس هو بالشك ولكن اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمع الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ وقال [¬٩]: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقد كتموا [فقد كتموا] [¬١٠]. فقال ابن عباس: أما قوله ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ فإنهم