وأبو سعيد، قالا: حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير -قال أبو سعيد: حدثنا عبد الملك بن عمير- عن عبد الرحمن بن أبى ليلي، عن معاذ، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله؛ ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد [¬١] أتاه منها، غير أنه لم يجامعها؟. قال: فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قال: فقال له رسول الله ﷺ: "توضأ [¬٢] ثم صل" قال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فقال [¬٣]: "بل للمؤمنين عامة".
ورواه الترمذي من حديث زائدة [¬٤] به، وقال: ليس بمتصل. وأخرجه النسائي من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي مرسلاً.
قالوا: فأمره بالوضوء؛ لأنه لمس المرأة ولم يجامعها. وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ؛ فإنه لم يلقه، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة للتوبة، كما تقدم في حديث الصديق (¬٤٨٤): " ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له". الحديث وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ الآية.
ثم قال ابن جرير (¬٤٨٥): وأولي القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم قال: حدثنى بذلك إسماعيل ابن موسى السدي، قال [¬٥]: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم