نبي من [¬١] قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، [وينذرهم شر ما يعلمه لهم] [¬٢]، وان أمتكم هذه جعلت [¬٣] عافيتها في أولها، وسيصيب [¬٤] آخرها بلاء، وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرفق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: [هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن] [¬٥]: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال [¬٦]: سمعته أذناي؛ ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا والله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ قال [¬٧]: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله؛ واعصه في معصية الله.
والأحاديث في هذا كثيرة.
وقال ابن جرير (¬٥٨١): حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أسباط، عن السدي [في قوله] [¬٨]: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: بعث رسول الله صلي الله تعالى عليه وآله وسلم سرية عليها [¬٩] خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عرسوا، وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم،