سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلي بنا عثمان بن عفان، ﵁، بمني أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود، ﵁، فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله، ﷺ، بمني ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمني ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمني ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
ورواه البخاري أيضًا من حديث الثوري، عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم من طرق، عنه منها عن قتيبة كما تقدم.
فهذه الأحاديث دالة صريحًا على [¬١] أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف؛ ولهذا قال من قال من العلماء: إن المراد من القصر هاهنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية. وهو قول مجاهد والضحاك والسدي كما سيأتي بيانه، واعتضدوا [¬٢] أيضًا بما رواه الإِمام مالك (¬٧٥٢)، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ﵂، أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.
وقد روي هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيي بن يحيي، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة؛ أربعتهم عن مالك، به.
قالوا: فإذا كان أصل الصلاة في السفر هي الثنتين، فكيف يكون المراد بالقصر هاهنا قصر الكمية؛ لأن ما هو الأصل لا يقال فيه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾؟.
وأصرح من ذلك دلالة على هذا، ما رواه الإِمام أحمد (¬٧٥٣): حدّثنا وكيع، حدثنا [¬٣] سفيان وعبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن زبيد اليامي [¬٤]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي،