كان النبي، ﷺ، وأصحابه بعُسْفَان، والمشركون بضجنان، فتوافقوا، فصلى النبي بأصحابه صلاة الظهر أربع ركعات، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معًا جميعًا، فهمَّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم.
روي ذلك ابن أبي حاتم (¬٧٦٠)، ورواه ابن جرير (¬٧٦١)، عن مجاهد والسدي، وعن جابر ابن عمر. واختار ذلك أيضًا؛ فإنه قال - بعد ما حكاه من الأقوال في ذلك -: وهو الصواب.
وقال ابن جرير (¬٧٦٢): حدّثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن أبي فديك، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله ابن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر، فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا، ﷺ، يعمل عملًا عملنا به.
فقد سمي صلاة الخوف مقصورة، وحمل الآية عليها، لا على قصر صلاة المسافر، وأقره ابن عمر على ذلك، واحتج على قصر الصلاة في السفر بفعل الشارع لا [¬١] بنص القرآن.
وأصرح من هذا ما رواه ابن جرير أيضًا (¬٧٦٣): حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدّثنا محمد ابن جعفر، حدّثنا شعبة، عن سماك الحنفي، قال [¬٢]: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة، فقلت: وما صلاة المخافة؟ فقال: يصلي الإِمام بطائفة [¬٣] ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء،