وكذا روى أبو داود الطيالسي (¬٩٢٤)، عن شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة، عن ابن عباس. فهذه كلها [¬١] أسانيد صحيحة ابن ابن عباس، وكذا صح عن مجاهد وعكرمة، ومحمد بن سيرين، وبه يقول الضحاك وجويبر، وقاله [¬٢] السدي، وحكاه عن ابن عباس، ونقل قراءة أبي بن كعب: "قبل موتهم".
وقال عبد الرزاق (¬٩٢٥): عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت.
وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه، ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء.
قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد، ﵌، قبل موت الكتابي.
(ذكر من قال ذلك)
حدثني ابن المثنى، حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد، عن حميد، قال: قال عكرمة: لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد، ﷺ. [] [¬٣] قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (¬٩٢٦).
ثم قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصحة القول الأول؛ وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى، ﵇، إلا آمن به [قبل موته، أي] [¬٤]: قبل موت عيسى ﵇. ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح؛ لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادّعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة