الصفة، ولهذا يقال له: الكليم، وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردُويه (¬٩٦٦): حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، حدثنا مسيح بن حاتم، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال: جاء رجل إلى أبى بكر بن عياش فقال: سمعت رجلًا يقرأ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر، قرأت على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى [¬١] بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو [¬٢] عبد الرحمن السلمي [¬٣] على على بن أبي طالب، وقرأ على بن أبى طالب على رسول الله، ﷺ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
وإنما اشتدّ غضب أبى بكر بن عياش، ﵀، على من قرأ كذلك؛ لأنه حرَّفَ لفظ القرآنِ ومعناه، وكأنَّ [¬٤] هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون [¬٥] الله كلم موسى، ﵇، أو يكلم أحدًا من خلقه؛ كما روينا [¬٦] عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فقال له: يا بن اللخناء [¬٧]! فكيف [¬٨] تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل.
وقال ابن مردُويه (¬٩٦٧): حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام [¬٩]، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا هانئ بن يحيى، عن الحسن بن أبي جعفر، عن قتادة، عن يحيي بن وثاب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ: "لما كلّم الله موسى كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء".