وابن جريج (¬٧٧): [كانت النصب حجارة حول الكعبة. قال ابن جريج] [¬١]: وهي ثلاثمائة وستون نصبًا، كانت [¬٢] العرب في جاهليتها يذبحون عندها، وينضحون ما أقبل منها إِلى البيت بدماء تلك الذبائح، ويشرحون اللحم، ويضعونه على النصب.
وكذا ذكره غير واحد، فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع، وحرّم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب، [حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله، لما في الذبح عند النصب] [¬٣] من الشرك [¬٤] الذي حرّمه الله ورسوله، وينبغي أن يحمل هذا على هذا؛ لأنه قد تقدم تحريم ما أهل به لغير الله.
وقوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ أي: حرّم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام، واحدها: زُلَم [¬٥]، وقد تفتح الزاي فيقال: زَلَم، وقد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون ذلك، وهي عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب: "افعل"، وعلى الآخر: "لا تفعل"، والثالث: غفلٌ ليس عليه شيء. ومن الناس من قال: مكتوب على الواحد: "أمرني ربي"، وعلى الآخر: "نهاني ربي"، والثالث: غفل [¬٦] ليس عليه شيء، فإِذا أجالها [¬٧] فطلع السهم الآمر فعله، أو الناهى تركه، وِإن طلع الفارغ أعاد.
و [¬٨] الاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام، هكذا قرّر ذلك أبو جعفر بن جرير.
وقال ابن أبي حاتم (¬٧٨): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا الحجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: والأزلام: قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور.