[العلماء العباد] [¬١]، والأحبار هم [¬٢] العلماء ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: بما استردعوا من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ أي: لا تخافوا منهم وخافوني ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فيه قولان سيأتي بيانهما.
سبب آخر [في نزول] [¬٣] هذه الآيات الكريمات
قال الإِمام أحمد (¬٤٥٥): حدَّثنا إبراهيم بن العباس، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد [¬٤] الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس، قال: إن الله أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ [¬٥] هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: قال ابن عبَّاس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتَّى ارتضوا، واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة [فديته خمسون وَسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتَّى قدم النبي ﷺ، فذلت الطائفتان كلتاهما؛ لمقدم رسول الله ﷺ ويومئذٍ لم يظهر، ولم يوطئها عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة] [¬٦] [من العزيزة قتيلا] [¬٧]، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا [¬٨] في حيين قط [¬٩] دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم.