ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص، والله ﷾ أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مجلز، وأبو رجاء العطاردي، وعكرمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب. زاد الحسن البصري: وهى علينا واجبة.
وقال عبد الرزاق [¬١]: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها، رواه ابن جرير (¬٤٥٩).
وقال [ابن جرير] [¬٢] أيضًا (¬٤٦٠): حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة ومسروق: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة؟ فقال: من السحت. قال: فقالا: وفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر. ثم تلا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
وقال السدي: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدًا، أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين (¬٤٦١).
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير (¬٤٦٢).