عليهم من السماء، والنابت لهم من الأرض.
و [¬١] قال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ يعني: لأرسل السماء عليهم مدرارًا ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يعنى: يخرج من الأرض بركاتها (¬٥٦٦).
وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وقَتَادة، والسدي، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقال بعضهم معناه: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يعني: من غير كد ولا تعب، ولا شقاء ولا عناء.
وقال ابن جرير: قال بعضهم: معناه لكانوا في الخير كما يقول القائل: هو في الخير من قرنه إلى قدمه. ثم رد هذا القول؛ لمخالفته أقوال السلف.
وقد ذكر ابن أبي حاتم عند قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ حدَّثنا [¬٢] علقمة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن [بن جبير] [¬٣] بن نفير، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يُرفع العِلْم". فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا؟ فقال: "ثكلتك أمك يا بن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة، أوليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله". ثم قرأ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ (¬٥٦٧).
هكذا رواه [¬٤] ابن أبي حاتم حديثًا [¬٥] معلقًا من أول إسناده، مرسلًا في آخره، وقد رواه الإِمام