وقال أبو حنيفة وأصحابه: يطعم كل مسكين مُدَّين. وهو قول مجاهد.
وقال أحمد: مدٌّ من حنطة أو مدان من غيره.
فإن لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يومًا.
وقال ابن جرير: وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يومًا كما في جزاء المترفة بالحلق ونحوه، فإن الشارع أمر كعب بن عجرة أن يطعم فَرَقًا بين ستة، أو يصوم ثلاثة أيام، والفرق: ثلاثة آصع.
واختلفوا في مكان هذا الإطعام، فقال الشافعي: محله [¬١] الحرم وهو قول عطاء، وقال مالك [¬٢]: يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد أو أقرب الأماكن إليه، وقال أبو حنيفة: إن شاء أطعم في الحرم، وإن شاء أطعم في غيره.
ذكر أقوال السلف في هذا المقام
قال ابن أبي حاتم (¬٧٣٣): حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ قال: إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم، [فإن وجد جزاء ذبح، فتصدق به، [¬٣]، وإن [¬٤] لم يجد نظر كَمْ ثمنه، ثم قوّم ثمنه طعامًا، فصام مكان كل نصف صاع يومًا، قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ قال: إنما أريد بالطعام الصيام، أنه إذ وجد الطعام وجد جزاؤه.
ورواه ابن جرير من طريق جرير (¬٧٣٤).