وقرأ بعضهم: ﴿ولا نكتم شهادة اللَّه﴾ مجرورًا على القسم، رواها ابن جرير (¬٨١٧) عن عامر الشعبي، وحكى عن بعضهم أنه قرأها: (ولا نكتم شهادة اللَّه)، والقراءة الأولى هي المشهورة.
﴿إنا إذًا لمن الآثمين﴾ أي: إن فعلنا شيئًا من ذلك من تحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية.
ثم قال تعالى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا﴾ أي: فإن [¬١] اشتهر وظهر وتحقق من الشاهدين الوصيين أنهما خانا أو غلّا شيئًا من المال الموصى به إليهما، وظهر عليهما بذلك ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ [هذه قراءة الجمهور (استحق عليهم الأوليان) وروي عن علي وأبيِّ والحسن البصري أنهم قرءوها ﴿استحق عليهم الأوليان﴾] [¬٢].
وقد روى الحاكم في المستدرك (¬٨١٨): من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي بن أبى طالب ﵁: أن النبي ﷺ قرأ: ﴿من الذين استحق عليهم الأوْليان﴾.
[ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقرأ بعضهم ومنهم ابن عباس: (من الذين استحق عليهم الأوَّلين] [¬٣]. وقرأ الحسن: (من الذين استحق عليهم الأوَّلان) حكاه ابن جرير (¬٨١٩).
فعلى قراءة الجمهور يكون المعنى بذلك: أي متى تحقق ذلك [¬٤] بالخبر الصحيح على خيانتهما فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتركة، وليكونا من أولى من يرث ذلك المال ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ أي: لقولنا أنهما [¬٥] خانا أحق وأصح وأثبت من شهادتهما