ليكون سياقه أتم وأكمل، والله ﷾ أعلم.
وكل هذه الآثار دالة على أن المائدة نزلت على بني إسرائيل أيام عيسى ابنى مريم، إجابة من الله لدعوته، وكما دل على ذلك ظاهر هذا السياق من القرآن العظيم ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، و [¬١] قال قائلون: إنها لم تنزل؛ فروى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد في قوله: ﴿أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ قال: هو مثل ضُرب ولم ينزل شيء.
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (¬٨٤٣).
ثم قال ابن جرير (¬٨٤٤): حدثنا الحارث، حدثنا القاسم - هو ابن سلام -، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: مائدة عليها طعام أبَوْهَا حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل [¬٢] عليهم.
وقال أيضًا (¬٨٤٥): حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان [¬٣]، عن الحسن، أنه قال في المائدة: إنها لم تنزل.
وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: لما قيل لهم: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قالوا: لا حاجة لنا فيها فلم تنزل.
وهذه أسانيد صحيحة إلى مجاهد والحسن، وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى، وليس هو في كتابهم، ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما تتوفر [¬٤] الدواعي على