يقول تعالى: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك، جعلنا لكل نبي من [¬١] قبلك أيضًا أعداء فلا يهيدنك ذلك، كما قال تعالى: [﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ] [¬٢] رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وقال تعالى [¬٣]: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا [حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا] [¬٤]﴾، وقال تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (٤٣)﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا] [¬٥]﴾.
وقال ورقة بن نوفل لرسول الله ﷺ: إنه [¬٦] لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (¬١٩٧).
وقوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ بدل من ﴿عدوًّا﴾ أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، [والشيطان كل من خرج عن نظيره بالشر، ولا يعادي الرسل إلا الشياطين] [¬٧] من هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم.
قال عبد الرزاق (¬١٩٨): حدثنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ قال: من الجن شياطين ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يومًا يصلي، فقال النبي ﷺ: "تعوذ [¬٨] يا أبا ذر في شياطين الإِنس والجن". فقال: أو إن من الإِنس شياطين [¬٩]؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم".
وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر، وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر ﵁.
قال ابن جرير (¬١٩٩): حدثنا المثني، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن [أبي