أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ ثم قد أكد في هذه الآية بقوله: ﴿وإنه لفسق﴾ والضمير قيل: عائد على الأكل، وقيل: عائد على الذبح لغير الله، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد؛ كحديثي عدي بن حاتم (¬٢١٢) وأبي ثعلبة (¬٢١٣): " إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه [¬١]-، فكل ما أمسك عليك". وهما في الصحيحين، وحديث رافع بن خديج (¬٢١٤): " ما أنهر الدم، وذكي اسم الله عليه، فكلوه". وهو في الصحيحين أيضًا، و [¬٢] حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﵌ قال للجن: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه". رواه مسلم (¬٢١٥)، وحديث جندب بن سفيان البجلي قال: قال رسول الله ﷺ: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله". أخرجاه (¬٢١٦)، وعن عائشة ﵂: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: "سموا عليه أنتم [¬٣] وكلوا". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر [¬٤]. رواه البخاري (¬٢١٧).
ووجه الدلالة: أنهم فهموا أن التسمية لابد منها، وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل؛ لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله أعلم.
والمذهب الثاني في المسألة: أنه لا يشترط التسمية بل هي مستحبة، فإن تركت عمدًا أو