عتوًّا كبيرًا] [¬١]﴾.
وقوله: ﴿اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته﴾ أي: هو أعلم حيث يضع رسالته، ومن يصلح لها من خلقه، كقوله تعالى: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك﴾ الآية، يعنون لولا نزل هذا القرآن على رجل عطم كببر جليل [¬٢] مبجل في أعينهم ﴿من القريتين﴾ أي: من مكة والطائف، وذلك أنهم [¬٣] قبحهم اللَّه كانوا يزدرون بالرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه بغيًا وحسدًا، وعنادًا واستكبارًا، كقوله تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦)﴾، وقال تعالى: ﴿وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث اللَّه رسولا﴾، وقال تعالى: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون﴾ هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه، ومنشئه [صلَّى اللَّه وملائكته والمؤمنون عليه] [¬٤]، حتى أنهم كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه "الأمين"، وقد اعترف بذلك رئيس الكفار أبو سفيان، حين سأله هرقل ملك الروم: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. الحديث بطوله (¬٢٤٦) الذي استدل به ملك الروم بطهارة صفاته ﵇ على صدق [¬٥] نبوته، وصحة ما جاء به.
وقال الإِمام أحمد (¬٢٤٧): حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار،