"بعثتُ بالحَنيفية السمحة".
وقال ﷺ لأميريه معاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا" (¬٢١٠). وقال صاحبه أَبو برزة الأسلمي: إنى صحبت رسول الله ﷺ وشهدت تيسيره (¬٢١١).
وقد كانت الأم الذين قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم، فوسع الله على هذه الأمة أمورها وسهلها لهم؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثتْ به أنفسها ما لم تقل أو تعمل" (¬٢١٢). وقال: "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬٢١٣). ولهذا [] [¬١] أرشد الله هذه الأمة أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. وثبت في صحيح مسلم (¬٢١٤): أن الله تعالى قال بعد كل سؤال من هذه "قد فعلتُ قد فعلتُ".
وقوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ أي: عظموه ووقروه ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [أي: القرآن والوحي الذي جاء به مبلغًا إلى الناس] [¬٢]، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: فى الدنيا والآخرة.
﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ