وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال (¬٢٥٤): حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بهرام، حدثنا الحسن، حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد: أن حذيفة - يعني: ابن اليمان ﵁ حدثه قال: قال [¬١] رسول الله ﷺ: "إن مما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رؤيت [¬٢] بهجته عليه وكان رِدْء [¬٣] الإسلام اعتراه [¬٤] إلى ما شاء الله: انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك". قال: قلت: يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: المرمي أو الرامي؟ قال: "بل الرامي".
هذا إسناد جيد، والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين، ولم يرم بشيء سوى الإِرجاء، وقد وثقه الإِمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أي: لرفعناه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أي: مال إلى زينة الحياة [¬٥] الدنيا وزهرتها، وأقبل على لذاتها ونعيمها، وغرته كما غرت غيره من غير أولي البصائر والنهى.
وقال أبو الزاهرية [¬٦] في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قال: تراءى [¬٧] له الشيطان على غلوة [¬٨] من قنطرة بانياس فسجدت الحمارة لله، وسجد بلعام للشيطان. وكذا قال عبد الرحمن بن جبير بن نفير وغير واحد.