وقال قتادة بن دعامة (¬٢٧١): ذكر لنا أن نبي الله، ﷺ، كان على الصفا، فدعا قريشًا فجعل يُفخِّذهم فخذًا فخذًا [¬١]: يابني فلان يابني فلان، فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح، فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤].
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾
يقول تعالى ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ هؤلاء الكذبون [¬٢] بآياتنا، في ملك الله وسلطانه في السموات والأرض، وفيما خلق من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه، ومن فِعْل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به، ويصدقوا رسوله، وينيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت، فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه.
وقوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب - بعد تحذير محمَّد، ﷺ، وترهيبه، الذي أتاهم به من عند الله في آى كتابه - يصدقون؟ إن لم يصدقوا بهذا الحديث الذي جاءهم به محمَّد من عند الله ﷿.
وقد روى الإِمام اً حمد (¬٢٧٢)، عن حسن بن موسى وعفان [¬٣] بن مسلم وعبد الصمد بن