وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإِيمان (¬٧٧).
رواه الحاكم في مستدركه موقوفًا (¬٧٨)، وقال: صحيح ولم يخرجاه. ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعًا (¬٧٩)، ولا يصح؛ لضعف إسناده، والموقوف أصح. وكذا قال مجاهد وسعيد وعكرمة والضحاك وأبو صالح وعطية ومقاتل بن حيان والسدي في رواية عن مجاهد في قوله: ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ حتى تركه لا يعقل.
وقال السدي: يحول بين الإِنسان وقلبه، فلا يستطع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه.
وقال قتادة: هو كقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.
وقد وردت الأحاديث عن رسول الله، ﷺ، بما يناسب هذه الآية.
وقال الإمام أحمد (¬٨٠): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي، ﷺ، يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". [قال] [¬١] فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟. قال: "نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها".
وهكذا رواه الترمذي في كتاب القدر من جامعه، عن هناد بن السري، عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير، عن الأعمش - واسمه سليمان بن مهران - عن أبي سفيان - واسمه طلحة بن نافع - عن أنس، ثم قال: حسن.
وهكذا روي عن غير واحد، عن الأعمش، ورواه بعضهم عنه، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي، ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح (¬٨١).