والأسرى [¬١] مجدلة [¬٢] بين يدي رسول الله ﵌.
وقال الإِمام أحمد (¬٥٩): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن عبد [¬٣] الله بن يسار [] [¬٤] أبي [¬٥] همام، عن أبي عبد الرحمن الفهري - واسمه - يزيد ابن أسيد، ويقال: يزيد بن أنيس، ويقال: كرز - قال: كنت مع رسول الله، ﷺ في غزوة حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمَتي وركبت فرسي، فانطلقت إلى رسول الله، ﷺ، وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته [¬٦]، حان الرواح؟ فقال: "أجل". فقال: "يا بلال". فثار من تحت سمرة كأن ظلها [¬٧] ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك. فقال: "أسرج لي فرسي". فأخرج سرجًا دفتاه من ليف ليف فيهما أشر ولا بطر.
قال: فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ﷿: ﴿[ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ] [¬٨]﴾، فقال رسول الله ﷺ: "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله". ثم قال: "يا معشر المهاجرين، أنا عبد الله ورسوله". قال: ثم اقتحم رسول الله، ﷺ، عن فرسه، فأخذ كفًّا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم، وقال: "شاهت الوجوه! ". فهزمهم الله تعالى. قال يعلي بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابًا، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطَّسْت [¬٩]، الحديد [¬١٠].
وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث أبي داود الطيالسي عن حماد بن