أقول، إنا قد حرّمنا المحرم وأخرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفرًا [¬١] وأخرنا المحرم فهو قوله [¬٢]: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قال: يعني الأربعة، فيحلوا [¬٣] ما حرم الله بتأخير هذا الشهر الحرام.
وروي عن أبي وائل والضحاك وقتادة نحو هذا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ الآية. قال: هذا رجل من بني كنانة يقال له: القَلَمَّس، وكان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يَلْقَي الرجل قاتل أبيه ولا يمد إليه يده، فلما كان هو قال: اخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم. قال [¬٤]: ننسئه العام هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا [¬٥] جعلناهما محرمين، قال: ففعل ذلك، فلما كان عام قابل قال: لا تغزوا فى صفر حرّموه مع المحرم هما محرمان.
فهذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم [¬٦] في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾؟.
وقد روي عن مجاهد صفة أخرى غريبة أيضًا، فقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن [ابن] [¬٧] أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ الآية. قال: فرض الله، ﷿، الحج في ذي الحجة، قال: وكان المشركون يسمون الأشهر [¬٨]: ذا الحجة، و [¬٩] المحرم، وصفر، وربيع الأول [¬١٠] وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوّالًا [¬١١] وذا [¬١٢] القعدة وذا [¬١٣] الحجة يحجون فيه مرة أخرى، ثم يسكتون [¬١٤] عن المحرّم ولا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفرًا [¬١٥] صفرًا [¬١٦]، ثم يسمون رجبًا جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ثم يسمون شوّالًا رمضان، ثم يسمون ذا القعدة شوّالًا، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم