غدًا مقرنين في الحبال [¬١]؛ إرجافا وترهيبًا للمؤمنين، فقال مُخَشِّن [¬٢] بن حُمَيِّر: والله، لوددت أني أقاضَى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإننا ننفلت [¬٣] أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم [¬٤] هذه. وقال رسول الله، ﷺ، فيما بلغني لعمار بن ياسر: "أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم [¬٥] عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا". فانطق إليهم عمار، فقال ذلك لهم [¬٦]، فأتوا رسول الله، ﷺ، يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله، ﷺ، واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. [فنزلت الآية] [¬٧] [فقال مُخَشِّن] [¬٨] بن حُمَيِّر: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الذي عفي [¬٩] عنه في هذه الآية مخشن [¬١٠] بن حمير فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتله [¬١١] شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم [¬١٢] يوجد له أثر.
وقال قتادة ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ قال: فبينما النبي، ﵌، فى غزوة تبوك، ورَكْبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها هيهات! هيهات! فأطلع الله نبيه، ﵌، على ما قالوا، فقال:! عليَّ بهؤلاء النفر". فدعاهم فقال: "قلتم كذا وكذا" فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب.
وقال عكرمة فى تفسير هذه الآية: كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها، تقشعر منها الجلود، و [تحب منها القلوب] [¬١٣]، اللهم؛ فاجعل وفاتي قتلًا في سبيلك، لا يقول [¬١٤] أحد أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة فما أحد من المسلمين إلا وقد وُجِدَ غَيْرَهُ.
وقوله: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: بهذا المقال الذي استهزأتم به ﴿إِنْ