ولي عمر، ﵁، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي. فقال له [¬١]: لم يقبلها رسول الله، ﷺ، ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟! فقبض ولم يقبلها، فلما ولي عثمان، ﵁، [أتاه فقال: اقبل صدقتي] [¬٢]. فقال: لم يقبلها رسول الله، ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك؟! فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان (١٧).
وقوله تعالى ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. [] [¬٣] أي: أعقبهم النفاق في قلوبهم؛ بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم، كما جاء في الصحيحين [¬٤] (¬١٧١) عن رسول الله، ﷺ، أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". وله شواهد كثيرة، والله أعلم.
وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. يخبرهم [¬٥] تعالى أنه يعلم السر وأخفى، وأنه أعلم بضمائرهم، وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها وشكروا عليها، [فإنه] [¬٦] أعلم بهم من أنفسهم؛ لأنه تعالى علام الغيوب، أي: يعلم كل غيب وشهادة، وكل سر ونجوى، ويعلم ما ظهر وما بطن.