أترغب عن ملة عبد المطلب؟ [قال: فلم يزالا يكلّمانه حتى قال آخر شئ كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب] [¬١]. فقال النبي، ﷺ: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى [¬٢] مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قال: ونزلت فيه ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. أخرجاه (¬٢٦١).
وقال الإِمام أحمد (¬٢٦٢): حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، ﵁، قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟! فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟!. فذكرت ذلك للنبي، ﷺ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾] [¬٣] الآية [¬٤]. قال: لما مات. فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث: " لما مات ".
(قلت): هذا ثابت عن مجاهد أنه قال: لما مات.
وقال الإِمام أحمد (¬٢٦٣): حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا زبيد بن الحارث اليامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كنا مع النبي، ﷺ، [ونحن في سفر] [¬٥]، فنزل بنا ونحن [معه] [¬٦] قريب من ألف راكب فصلّى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب، وفداه بالأب والأم وقال: يا رسول اللَّه؛ ما لَكَ؟! قال: "إني سألت ربي ﷿ في الاستغفار [¬٧] لأمي فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: