﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾
قال الإِمام أحمد (¬١): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي الزهرى محمد بن عبد الله، عن عمه محمد بن مسلم الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك، أن [عبد الله] [¬١] بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه [¬٢] حين عَمِيَ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله، ﷺ، في غزرة [¬٣] تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله، ﷺ، في غزاة غزاها قط إلا في غزرة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما [¬٤] خرج رسول الله، ﷺ، يريد عير (¬٢) قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله، ﷺ، ليلة العقبة حين توافقنا [¬٥] على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله، ﷺ، في غزرة تبوك: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله، ﷺ، قلما يريد غزرة يغزرها