ثم ذم تعالى من هذه صفته وطريقته [¬١] فقال: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فأما من رزقه الله الهداية والسداد، والتوفيق والرشاد، فإنه مستثنى من ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وكقول رسول الله ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن! لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته ضراء صبر [¬٢] فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن [¬٣] " (¬٩).
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾
أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات، والحجج الواضحات، ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم، وأرسل إليهم رسولًا لينظر طاعتهم له، واتباعهم رسوله، وفي صحيح مسلم (¬١٠) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها [فناظر] (¬*) ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول قتنة بني إسرائيل كانت في [¬٤] النساء".
وقال ابن جرير (¬١١): حدثنى المثنى، حدثنا زيد بن عوف، أبو ربيعة فهد [¬٥]، أنبأنا حماد، عن ثابت البناني، عنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيت فيما [¬٦] يرى النائم: كأن سببًا دلى من السماء، فانتشط رسول الله صلى الله