والطلب لمن هرب منها، وقد ضرب الله مثل الحياة [¬١] الدنيا بنبات الأرض في غير ما آية من كتابه العزيز؛ فقال في سورة الكهف: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾. وكذا في سورة الزمر والحديد، يضرب الله [¬٢] بذلك مثل الحياة الدنيا كماء.
و [¬٣] قال ابن جرير (¬٢٥): حدثني الحارث، حدثنا [¬٤] عبد العزيز، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو [¬٥] بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت مروان - يعني ابن الحكم - يقرأ [¬٦] على المنبر (وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وما كان الله ليهلكها [¬٧] إلا بذنوب أهلها) قال: قد قرأتها وليست في المصحف. فقال عباس [بن عبد الله] [¬٨] بن عباس: هكذا يقرؤها ابن عباس. فأرسلوا إلى ابن عباس، فقال: هكذا أقرأني أبي بن كعب.
وهذه قراءة غريبة، وكأنها زيادة [¬٩] للتفسير.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾. [الآية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة ودعا إليها وسماها دار السلام] [¬١٠]، أي: من الآفات والنقائص والنكبات، فقال: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
قال أيوب (¬٢٦)، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ قال: "قيل لي: لتتم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل [¬١١] قلبي، وسمعت