وقوله: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين﴾ كقوله تعالى: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾؛ لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، فهذه هي الخسارة العظيمة [ولا خسارة أعظم من خسارة] [¬١] من فرق بينه وبين أحبته [¬٢] يوم الحسرة والندامة.
﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦)﴾
يقول تعالى مخاطبًا لرسوله ﷺ: ﴿وإما نرينك بعض الذي نعدهم﴾ أي: ننتقم منهم [¬٣] في حياتك؛ لتقر عينك منهم ﴿أو نتوفينك فإلينا مرجعهم﴾ أي: مصيرهم ومنقلبهم، والله شهيد على أفعالهم بعدك.
وقد قال الطبراني (¬٤٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا داود بن الجارود (*)، عن [أبي الطفيل] (**)، عن حذيفة بن أسيد، عن النبي، ﷺ، قال. "عرضت عليَّ أمتي البارحة لدي هذه الحجرة أولها و [¬٤] آخرها". فقال رجل: يا رسول الله، [هذا] [¬٥]، عرض عليك من خلق فكيف [عرض عليك] من لم يخلق؟ فقال: "صوّروا لي في الطين حتى أني لأَعْرَف بالإِنسان منهم من أحدكم بصاحبه".
ورواه (¬٤٤) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير،