﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فآمن حيث لا ينفعه الإيمان ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾.
ولهذا [¬١] قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ أي: أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي: في الأرض، الذين أضلوا الناس ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ﴾.
وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذلك - من أسرار الغيب التي أَعْلَمَ الله بها رسوله ﷺ، ولهذا قال الإِمام أحمد بن حنبل ﵀ (¬٩١) -:
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قال فرعون: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائل - قال - قال لي جبريل: [يا محمد] (*) لو رأيتني وقد أخذت حالًا [¬٢] من حال (**) البحر فدسسته في فيه مخافة أن تنالَهُ الرحمةُ".
ورواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم من حديث حماد بن سلمة به، وقال الترمذي: حديث حسن.