حين يدخل من أبواب كندة على يمينك، فسألته: إنك لكثير الصلاة هاهنا يوم الجمعة. قال: بلغني أن سفينة نوح أرست من هاهنا.
وقال علباء [¬١] بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال (¬٤٩): كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا [في السفينة] [¬٢] مائة وخمسين يومًا، وإن الله وجه السفينة إلى مكة، فدارت [¬٣] بالبيت أربعين يومًا، ثم وجهها الله إلى الجودي فاستقرت عليه، فبعث نوح الغراب ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت [¬٤] رجليها بالطين، فعرف نوح ﵇ أن الماء قد نصّب، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قرية وسماها [¬٥] ثمانين.
فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها اللسان [¬٦] العربي، فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، فكان نوح ﵇ يعبر عنهم.
وقال كعب الأحبار: إن السفينة طافت ما بين المشرق والمغرب قبل أن تستقر على الجودي.
وقال قتادة وغيره: ركبوا في عاشر شهر رجب، فساروا مائة وخمسين يومًا، واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد ورد نحو هذا في حديث مرفوع رواه ابن جرير (¬٥٠).
وأنهم صاموا يومهم ذلك [¬٧]، والله أعلم.