سنة الشجر، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة، ويمرون عليه ويسخرون منه [¬١]، ويقولون: تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك، خشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حيًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حى بلغت ثلثه، [فلما بلغها الماء ارتفعت حتى بلغت ثلثيه] [¬٢]، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدبها ففرقا، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي".
وهذا حديث غريب من بهذا الوجه، وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد بن جبر [¬٣] قصة هذا الصبي وأمه بنحو من هذا.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾
هذا سؤال استعلام وكشف من نوح ﵇ عن حال ولده الذي غرق ﴿قال: رب إن ابني من أهلي﴾ أي: وقد وعدتني بنجاة أهلي، ووعدك الحق الذي لا يخلف، فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين؟ ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ أي: الذين وعدت إنجاءهم؛ لأني إنما وعدتك بنجاة من امن من أهلك، ولهذا قال: ﴿وأهلك