يقول لهما: ﴿يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا﴾ وهو الذي رأي أنه يعصر خمرًا، ولكنه لم يعينه؛ لئلا يحزن ذاك، ولهذا أبهمه في قوله ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾ وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا.
ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه وهو واقع لا محالة؛ لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، وقال الثوري (¬٧٣)، عن عمارة بن القعقاع عن [إبراهيم عن] [¬١] عبد الله؛ قال: لما قالا ما قالا وأخبرهما، قالا: ما رأينا شيئًا. فقال: ﴿قضي الأمر الذي فيه تسفتيان﴾.
ورواه محمد بن فضيل (¬٧٤)، عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به.
وكذا فسره مجاهد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، وحاصله: أن من تحلم بباطل وفسره فإنه يلزم بتأويله، والله تعالى أعلم، وقد ورد في الحديث الشريف [¬٢] الذي رواه الإِمام أحمد: عن معاوية بن حيدة (¬٧٥)، عن النبي، ﷺ، قال: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت".
وفي مسند أبي يعلي (¬٧٦): من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا: "الرؤيا لأول عابر".
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢)﴾
لما ظن يوسف، ﵇، [نجاة أحدهما، وهو الساقي] [¬٣]، قال له يوسف خفية