فقال بعضهم: هذا [¬١] من المقدم والمؤخر، ومعنى الكلام: وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وآوى إليه أبويه ورفعهما على العرش.
وقد رد [¬٢] ابن جرير هذا وأجاد في ذلك، ثم اختار ما حكاه عن السدي: أن يوسف آوى إليه أبويه لما تلقاهما، ثم لما وصلوا باب البلد قال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.
وفي هذا نظر أيضًا؛ لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ وفي الحديث: "من آوى محدثا" (¬١٠٨)، وما المانع أن يكون قال لهم بعد ما دخلوا عليه وآواهم إليه: ادخلوا مصر، وضمنه اسكنوا مصر إن شاء الله آمنين، أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط؟ ويقال - والله أعلم -: إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم، كما رفع بقية السنين التى دعا بها رسول الله، ﷺ، على أهل مكة حين قال (¬١٠٩): " اللهم [¬٣]، أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه وأرسلوا أبا سفيان في ذلك فدعا لهم، فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه ﵇.
وقوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ قال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما كان أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت قديمًا.
وقال محمد بن إسحاق وابن جرير: كان أبوه وأمه يعيشان.
قال ابن جريرـ: ولم يقم دليل على موت أمه، وظاهر القرآن يدل على حياتها.
وهذا الذي نصره هو المتصور الذى يدل عليه السياق.