﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾
هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه ﷿ لما تمت [النعمة] [¬١] عليه، باجتماعه بأبويه وإخوته، وما مَن الله [به عليه] من النبوة والملك، سأل ربه ﷿ كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة، وأن يتوفاه مسلمًا حين يتوفاه، قاله الضحاك، وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوته [¬٢] من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف، ﵇، قاله عند احتضاره، كما ثبت في الصحيحين (¬١٢٠): عن عائشة، ﵂: أن رسول الله، ﷺ، جعل يرفع أصبعه عند الموت ويقول: "اللهم في الرفيق الأعلى [اللهم في الرفيق الأعلى! اللهم في الرفيق الأعلى!] [¬٣] ".
ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله وانقضى عمره، لا أنه سأله ذلك منجزًا، كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام! ويقول الداعي: اللهم أحينا [¬٤] مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين!
ويحتمل أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغًا في ملتهم، كما قال قتادة قوله (¬١٢١): ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، لما جمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذٍ مغموس