يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله، ﷺ، فذكرنا ورققنا، فبكى سعد بن أبى وقاص فأكثر البكاء، وقال: يا ليتني مِت! فقال النبي، ﷺ: " يا سعد، أعندي تتمنى الموت؟ " فردد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: "يا سعد، إن كنت خلقت للجنة، [فما طال من] [¬١] عمرك، و [¬٢] حسن من [¬٣] عملك، فهو خير لك".
وقال الإمام أحمد (¬١٢٥): حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس - هو سليم ابن جبير - عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، أنه قال: "لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إلا أن يكون قد وثق بعمله، فإنه إن مات أحدكم انقطع عنه عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره [¬٤] إلا خيرًا". تفرد [¬٥] به أحمد.
وهذا فيما إذا كان الضر خاصًّا به، وأما إذا كان فتنة في الدين، فيجوز سؤال الموت، كما قال الله تعالى إخبارًا عن السحرة، لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾، وقالت مريم لما جاءها المخاض، وهو الطلق، إلى جذع النخلة: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا﴾ لما تَعلَم من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج، وقد حملت وولدت وقد قالوا: ﴿يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ فجعل الله لها من ذلك الحال فرجًا ومخرجًا، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله، فكان آية عظيمة ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه.