فأنبتت [¬١] الكلأ والعشب الكير، وكانت منها أجادبُ أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس [فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا] [¬٢]، وأصابت طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه الله بما بعثني، ونفع به فعَلِم وعَلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
فهذا مثل مائي، وقال في الحديث الآخر الذي رواه الإِمام أحمد (¬٦٥):
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله، ﷺ، أنه قال: "مثلي ومثلكم [¬٣]: كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها [¬٤] جعل [¬٥] الفَراشُ وهذه الدوابُّ التي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحْجزُهُنَّ وَيغلِبنَه [¬٦] فيتقحمن [¬٧] فيها -قال- فذلكم مثلي ومثلكم: أنا آخِذٌ بِحُجَزكُمْ عن النار هَلمَّ عن النار [هلم عن النار] [¬٨]، هلم، فتغلبوني فتقتحمون فيها". وأخرجاه في الصحيحين أيضًا، فهذا مثل ناري.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾