نزول هذه الآية، فالله أعلم.
وقال قتادة: لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم، فُعل بقرآنكم.
وقوله: ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾، قال ابن عباس (¬١٠٣): لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء، ولم يكن ليفعل. رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.
وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ آخرون، (أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا).
[وقال أبو العالية: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعًا] [¬١].
وقوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، أي: بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال: ﴿أَفَلَا [¬٢] يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
قال قتادة، عن الحسن: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، أي القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.
وقال أبو داود الطيالسي (¬١٠٤): حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾، قال: سرية، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، قال: محمد ﷺ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾، قال: فتح مكة.
وهكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.