عليه وسلم: "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويًّا".
وجاء في بعض الأحاديث (¬١١٦): أنه إذا فُرغ منه عاد طائرًا [كما كان] [¬١] بإذن الله تعالى.
وقد قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾، وقال: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾.
وكذلك ظلها لا يزول ولا يقلص، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾.
وقد تقدم في الصحيحين (¬١١٧) من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها"، ثم قرأ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾.
وكثيرًا ما يقرن الله تعالى [¬٢] بين صفة الجنة وصفة النار، ليرغب في الجنة ويحذّر من النار، ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر، قال بعده: ﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾، كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.
وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: [عباد الله] [¬٣]، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئًا من عبادتكم تُقُبلت منكم، أو أن شيئًا في خطاياكم غفرت لكم؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ [¬٤] أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَينَا لَا تُرْجَعُونَ﴾، والله لو عُجّل لكم الثواب في