وقال مالك وعبد العزيز (¬٢٤): عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ، يومًا لأصحابه: "إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها مثل المؤمن". قال: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنها النخلة، [فاستحييت حتى قال رسول الله، ﷺ: "هي النخلة"] [¬١] أخرجاه أيضًا.
وقال ابن أبي حاتم (¬٢٥): حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان -يعني ابن يزيد [¬٢] العطار- حدثنا قتادة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور [¬٣] بالأجور. فقال: "أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركب بعضها على بعض أكان [¬٤] يبلغ السماء؟ أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ " قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: "تقول لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، عشر مرات في دبر كل صلاة، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السماء".
وعن ابن عباس ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: هي شجرة في الجنة وقوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ قيل [¬٥]: غدوة وعشيًّا [¬٦]، وقيل: كل شهر، وقيل: [كل سنة شهرين] [¬٧]، وقيل: كل ستة أشهر، وقيل: كل سبعة أشهر، وقيل: كل سنة.
والظاهر من السياق: أن المؤمن مثله كمثل شجرة لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت؛ من صيف أو شتاء، أو ليل أو نهار، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف النهار، في كل وقت وحين.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ أي: كاملًا حسنًا كثيرًا طيبًا ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ