يأخذ هذا من هذا فيطول، ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر ﴿[يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ] [¬١] وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾.
وقوله: ﴿وآتاكم من كل ما سألتموه﴾ يقول هيأ لكم كل ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما [¬٢] تسألونه بحالكم وقالكم.
وقال بعض السلف: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه.
وقرأ بعضُهم: (وآتاكم من كل ما سألتموه).
وقوله ﴿وإن تعدوا [¬٣] نعمة الله لا تحصوها﴾ يخبر تعالى عن عجز العباد في تعداد النعم، فضلًا عن القيام بشكرها، كما قال طلق بن حبيب ﵀: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين.
وفي صحيح البخاري (¬٥٨) أن رسول الله، ﷺ، كان يقول: "اللهم، لك الحمد غير مكفيٍ ولا مُودع ولا مستغني [¬٤]، عنه ربنا".
وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده (¬٥٩): حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي، عن أنس، عن النبي، ﷺ، انه قال: "يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول الله تعالى لأصغر نعمه -أحسبه قال: في دووان النعم-: خذي ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح كله [¬٥]، لم تنحي وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقي الذنوب