فلا سبيل لك عليهم، ولا وصول لك إليهم ﴿إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ﴾ استثناء منقطع.
وقد أورد ابن جرير ها هنا (¬٢٤): من حديث عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن مَوْهَب، حدثنا يزيد بن قسيط؛ قال: كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجده [¬١]، فصلى ما كتب الله له [¬٢]، ثم سأل [¬٣] ما بدا له، فبينا نبي في مسجده، إذ جاء عدوّ الله -يعني: إبليس- حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! [فقال عدوّ الله: أرأيت الذي تعوذ منه فهو هو. فقال النبي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال: فرده] [¬٤] [قال فردد] [¬٥] ذلك ثلاث مرات، فقال عدوّ الله: أخبرني بأي شيء تنجو مني؟ فقال النبي: بل أخبرني [بأي شيء] [¬٦] تَغْلِبُ ابنَ آدم مرتين؟ فأخذ كل واحد [¬٧] منهما [¬٨] على صاحبه، فقال النبي: إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ﴾. قال عدوّ الله: قد سمعت هذا قبل أن تولد. قال النبي: ويقول الله [¬٩]: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك. قال عدوّ الله: صدقت! بهذا تنجو مني. فقال النبي: فأخبرني [¬١٠] بأي شيء تغلب ابن آدم؟ قال: آخذه عند الغضب وعند الهوى.
وقوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: جهنم موعد جميع من اتبع إبديس، كما قال عن القرآن: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾.
ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ أي: قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس، يدخلونه لا محيد لهه عنه، أجارنا الله منها! وكل يدخل من باب بحسب عمله، ويستقر في درك بقدر فعله [¬١١].
قال إسماعيل بن علية وشعبة، كلاهما (¬٢٥) عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله