بذلك أيضًا، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه، وهو القرآن العظيم أيضًا كما أنه ﵊ لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده (¬٦٠)، والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة، والله أعلم.
وقوله: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي: استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية.
ومن هاهنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح (¬٦١): " ليس منا من لم يتغن بالقرآن" إلى أنه يستغنى به عما عداه، وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو القصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير.
وقال ابن أبي حاتم (¬٦٢): ذكر عن وكيع بن الجراح، حدثنا موسى بن عبيدة، عن يزيد بن [عبد الله] [¬١] بن قسيط، عن أبي رافع صاحب النبي ﷺ قال: ضاف [¬٢] النبي ﷺ ضيف، ولم يكن عند النبي ﷺ شيء [¬٣] يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود: "يقول لك محمد رسول الله: أسلفني دقيقًا إلى هلال رجب". قال: لا، إلا برهن. فأتيت النبي ﵌ فأخبرته [¬٤] فقال: "أما والله إني لأمين من في السماء، وأمين من في الأرض، ولئن أسلفني