يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾.
يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ بإبلاغ ما بعثه به، وبإنفاذه [¬١] والصدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: أمضه. وفي رواية: افعل ما تؤمر.
وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة.
وقال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود. ما زال النبي ﷺ مستخفيًا حتى نزلت: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه.
وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَينَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين [¬٢] يريدون أن يصدوك [¬٣] عن آيات الله ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ولا تخفهم؛ فإن الله كافيك إياهم وحافظك منهم، كقوله [¬٤] تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
وقال الحافظ أبو بكر البزار (¬٧٢): حدثنا يحيى بن محمد بن السَّكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كهمس، عن نريد بن درهم، عن أنس قال: سمعت أنسًا يقول في هذه الآية: ﴿إِنَّا كَفَينَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: مر رسول الله ﷺ فغمزه بعضهم فجاء جبريل. قال [¬٥]: أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم كهبئة الطعنة حتى ماتوا.
وقال محمد بن إسحاق (¬٧٣): كان عظماء المستهزئين -كما حدثني يزيد بن رومان،