فقالوا: يا رسول الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد.
وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة، بعد أحد حين [¬١] قتل حمزة ﵁ ومثل به، فقال رسول الله ﷺ: "لئن ظهرنا الله [¬٢] عليهم لنمثلن بثلاثين رجلًا منهم". فلما سمع المسلمون ذلك، قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة (¬٧٠).
وهذا مرسل، وفيه رجل [¬٣] مبهم لم يسم، وقد روي هذا من وجه آخر متصل؛ فقال الحافظ أبو بكر البزار (¬٧١):
حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا صالح المري [¬٤]، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب ﵁ حين [¬٥] استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه -أو قال: لقلبه- فنظر إليه وقد مثل به، فقال: "رحمة الله عليك. إن كنت لما علمتُ لوصولًا للرحم، فعولا للخيرات، والله لولا حزن من بعدك عليك، لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع -أو كلمة نحوها- أما والله على ذلك لأمثلن بسبعين كمثلتك". فنزل جبريل ﵇ على محمد [ﷺ] [¬٦]، بهذه السورة، وقرأ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر الآية، فكفر رسول الله ﷺ يعني عن يمينه وأمسك عن ذلك.
وهذا إسناد فيه ضعف، لأن صالحًا هو [¬٧] ابن [¬٨] بشير المري [¬٩] ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث.