أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدّم، صلوات الله رسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: في الزروع والثمار، ﴿لنريه﴾، أي: محمدًا، ﴿من آياتنا﴾، أي: العظام، كما قال تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من [¬١] الأحاديث عنه، صلوات الله عليه وسلامه.
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، أي: السميع لأقوال [¬٢] عباده، مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم ومكذبهم، البصير بهم، فيعطي كلا [¬٣] ما يستحقه في الدنيا والآخرة.
[ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء. رواية أنس بن مالك]
[قال الإمام أبو عبد الله البخاري (¬٣). حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان -هو ابن بلال- في شريك بن عبد الله، قال: سمعت أنس بن مالك] [¬٤] يقول ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم، وقال آخرهم: خذوا خيرهم [¬٥] فكانت تلك الليلة، فلم يَرَهُم حتى أتوه ليلة أخرى فيما هي قلبه وتنام عيناه. ولا ينام قلبه -وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم- فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريلُ، فشق جبريل ما بين نحرهِ إلى لَبسهِ [¬٦] حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزمَ بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أتَى بِطستٍ من ذهب فيه تَورٌ [¬٧] من ذهب محشوّ إيمانا وحكمةً، فحشا به صدَره ولغادِيَده -يعني عروق حلقه- ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد ﷺ. قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلا [¬٨]،، يستبشر به أهل