[جاء جبريل] [¬١] [إلى النبي ﷺ ومعه ميكائيل، فقال] [¬٢] جبريل [¬٣] لميكائيل [¬٤]: ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه، وأشرح له صدره. قال: فشق [¬٥] عنه بطنه فغسله ثلاث مرات، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم، فشرح صدره، ونزع ما كان فيه من غل، وملأه [] [¬٦] وعلمًا وحلمًا [¬٧] وإيمانًا ويقينًا وإسلامًا، وختم بين كتفيه بخاتم النبوة.
ثم أتاه بفرس فحُمل عليه، كل خطوة منه [¬٨] منتهى بصره أو أقصى بصره، قال: فسار وسار معه جبريل- عليه [¬٩] السلام- قال: فأتى على قوم يزرعون في يوم، ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال النبي ﷺ: "ياجبريل؛ ما هذا؟ " قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا [¬١٠] من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين.
ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة.
ثم أتى على قوم على [¬١١] أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الإبل والنعم، ويأكلون الضريع والزقوم ورضف [¬١٢] جهنم وحجارتها، قال: "فما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم، وما ظلمهم الله تعالى شيئًا، وما الله بظلام للعبيد.
ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر، ولحم آخر نِئ [¬١٤] قذر خبيث، فجعلوا يأكلون من النئ الخبيث، ويَدَعون النضيج الطيب، فقال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " فقال: