فلان؟ قال: "نعم، وجدتهم في مكان كذا وكذا، وقد انكسرت لهم ناقة حمراء، وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها". قالوا: فأخبرنا عدتها وما فيها من الرعاة. [قال: قد كنت عن عدتها مشغولًا فنام فأتى بالإِبل، فعدها وعلم ما فيها من الرعاة] [¬١]، ثم أتى قريشًا فقال لهم: "سألتموني عن إبل بني فلان، فهي كذا وكذا، وفيها من الرعاة [فلان وفلان، وسألتموني عن إبل بنى فلان، فهي كذا وكذا، وفيها من الرعاة] [¬٢] ابن أبي قحافة وفلان وفلان، وهي مصبحتكم بالغداة [¬٣] علي [¬٤] الثنية". قال: فقعدوا [¬٥] علي الثنية ينظرون أصَدَقَهم ما قال: فاستقبلوا الإبل فسألوهم [¬٦]: هل ضل لكم بعير؟ فقالوا [¬٧]: نعم، فسألوا الآخر: هل انكسرت لَكم ناقة حمراء؟ قالوا [¬٨]: نعم. قالوا: فهل كانت [¬٩] عندكم قصعة؟ قال أبو بكر: أنا والله وضعتها، فما شربها أحد، ولا أهراقوه في الأرض. فصدقه أبو بكر، وآمن به، فسُمي يومئذ: الصديق.
فصل
وإذا حصل الوقوف علي مجموع هذه الأحاديث، صحيحها وحسنها وضعيفها، يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله ﷺ من مكة إلي بيت المقدس، وأنه مرة واحدة؛ وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه [¬١٠] أو نقص منه؛ فإن الخطأ جائز علي من عدا الأنبياء ﵈، ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرةً علي حدة؛ فأثبت إسراءات متعددة، فقد أبعد وأغرب، وهرب إلي غير مهرب؛ ولم يتحصل [¬١١] علي مطلب. وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه- ﵇ - أُسري به مرة من مكة إلي بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلي السماء فقط، ومرة إلي بيت المقدس ومنه إلي السماء، وفرح [¬١٢] بهذا المسلك، وأنه قد [ظفر بشيء] [¬١٣] يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًّا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدّد هذا التعدد لأخبر [¬١٤] النبي ﷺ به أمته، ولنقلته [¬١٥] الناس علي التعدد والتكرر.